الشنقيطي

49

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كما في قوله : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 13 - 14 ] . وقيل في حافظين : يحفظون بدن الإنسان . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الأنعام عند الكلام على قوله تعالى : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً [ الأنعام : 61 ] مستدلا بقوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] . وممّا تجدر الإشارة إليه ، أن في وصف الحفظة هنا بهذه الصفات ، من كونهم حافظين كراما يعلمون ، فاجتمعت لهم كل صفات التأهيل ، لا على درجات الكناية من حفظ وعلو منزلة ، وعلم بما يكتبون . وكأنه توجيه لما ينبغي لولاة الأمور مراعاته في استكتاب الكتاب والأمناء . ولذا قالوا : على القاضي أن يتخير كاتبا أمينا حسن الخط فاهما . ومن هذا الوصف يعلم أنه لا يختلط عليهم عمل يعمل ، وكونهم حفظة لا يضيعون شيئا ، ولو كان مثقال الذرة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] الآية . قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) [ 13 ] . أي دائم ، كما في قوله تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ التوبة : 21 - 22 ] . قوله تعالى : وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) [ 16 ] . دليل من دلة خلود الكفار في النار . لقوله : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ [ الانفطار : 14 - 16 ] . كقوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 167 ] . وهكذا غالبا أسلوب المقابلة بين الفريقين ومهلهما .